مرتضى الزبيدي
65
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أرويتها . وروي أن عتبة الغلام اشتهى لحما سبع سنين فلما كان بعد ذلك قال : استحييت من نفسي أن أدافعها منذ سبع سنين - سنة بعد سنة - فاشتريت قطعة لحم على خبز وشويتها وتركتها على رغيف فلقيت صبيا فقلت ، ألست أنت ابن فلان وقد مات أبوك ؟ قال : بلى ، فناولته إياها قالوا : وأقبل يبكي ويقرأ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ الإنسان : 8 ] ثم لم يذقه بعد ذلك . ومكث يشتهي تمرا سنين ، فلما كان ذات يوم اشترى تمرا بقيراط ورفعه إلى الليل ليفطر عليه قال : فهبت ريح شديدة حتى أظلمت الدنيا ففزع الناس ، فأقبل عتبة على نفسه يقول : هذا لجرأتي عليك وشرائي التمر بالقيراط ، ثم قال لنفسه : ما أظن أخذ الناس إلا بذنبك ؟ على أن لا